بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

-

149

-

الله اجابة لبعض خلقه على غير جهة تشريف الداعي، بل يجوز أن يكون على سبيل الاستصلاح له، والاستدعاء بذلك الى طاعته، فربما كان في ذلك مرجو لبعض خلقه، كنحو الاجابة لدعوة المظلوم، وان كان ذلك المظلوم مشركا أو فاسقا، كما ورد الخبر بذلك أن دعوة المظلوم والحاج

والوالد

مسـ

تجابة.

وفى رواية أخرى: أن دعوة المظلوم لا يردها راد حتى تقصد الى السماء، ومثل هذه الأخبار كثيرة ولو كانت الاجابة لا تكون الا تشريفا وتعظيما للداعي، لم يجز أن يجيب النبى صلى الله عليه وسلم سائلا يسأله شيئا، حتى مؤمنا تقيا، فهذا مالا يذهب فساده على أحد أهرا من الصلاح، والله نستهديه لما يحبه ويرضاه

وأيضا فان الاجابة قد تكون تشريفا، وقد تكون احتجاجا واستعطاف كنحو ما يتعارفه الناس من أن انسانا لو سأله الناس عدوا له حاجة فقضاها، وهو غير متصرف بقضائها من عداوته، لم يكن فعله قبيحا، بل نعمد بذلك زيادة فى نيله، ودالة على جلالته، وسعة صدره، وانه بذلك يستعطف عدوه، ويبسطه حتى يكون له وليا، بعد أن كان له عدوا، وبالله التوفيق

داع

وذهب بعض من يقول بالوعيد الى أن الله تعالى يجيب كل دا يدعوه على الشريطة التي لا يجوز أن يخرج الدعاء الا عليها، وزعموا أن الله جل ذكره قد تضمن بقوله: (ادعوني أستجب لكم) وقوله: (واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان).

وقالوا: لم يخص بهذا وليا دون عدو، ولا مؤمنا دون كافر

قالوا: فقد دل على عموم كل داع دعا على السبيل التي أمر الله بالدعاء عليها، لأنه اذا خالف ذلك خرج من جملة المتضمن لهم الأجابة، لأن المتضمن لهم الاجابة هم الذين يفعلون ما أمروا به من الدعاء

دون غيرهم.