بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٦

مسألة: وعن رجل تاجر في بعض سواحل عمان، يجري عليه

حكم المسلمين، فأخذ بزكاة تجارته، فقال لي رأس مال في البحر مائة ألف درهم، هل تؤخذ منه زكاة ماله الذي في البحر على قوله، أم تؤخذ زكاة ما في يده خاصة؟ قال: معي، انه قيل اذا كان المال غائبا عنه، انه يختلف في ذلك. قال من قال: يؤخذ منه ذلك، وقال من قال: يؤخذ منه ما في يده، والمال الغائب يختلف فيه عندي.

مسألة: ومن جواب أبي سليمان - حفظه الله ـ ما تقول ـ رحمك الله - في رجل أعطى رجلا بضاعة، مثل ثياب أو غيرها، من العروض، على أن يشتري له خادما، ثم جاء وقت محل زكاته، والرجل غائب خلف البحر، ولم يدر - كان اشترى بها ما أمره أم لا، فأخر زكاة تلك البضاعة، وزكى بقية ماله، قدم الرجل، وقد اشترى ما أمره، ثم انه لقي الرجل وسأله أي حين اشترى الخادم، فعرفه وكان ذلك قبل محل زكاته أو بعده، هل يقبل قوله، كان ثقة أو غير ثقة؟ وكذلك، ان كان اشتري غلاما أو جارية بتلك البضاعة، وكان صاحب البضاعة، انما يريد الجارية لخدمة بيته أيزكي اليوم قيمة ثمن الغلام، أم يزكي عن الجميع؟ فعلى ما وصفت، فاذا جاء محل وقت زکاته زكى ماله، ما كان قادرا عليه منه وليس عليه فيما غاب عنه زكاة اذا اشكل امر ما غاب عنه من ماله، ولم يعرف ما حاله سالم، أم قد تلف، فان رجع اليه ماله بعد محل زكاته، فعليه ان يزكيه، وما كان منه من العبيد للخدمة، وصح معه انه اشترى له قبل محل زكاته، فليس عليه فيه زكاة، وما كان منه للتجارة، فعليه فيه الزكاة عن رأس ماله، والقول في العبد والجارية، ما قاله المشتري فيهما، والله أعلم بالصواب

-197 -