الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٨أيضا متصل بالفصل المتقدم. وقد روي أن عمر بن عبدالعزيز: كتب الى عامله ميمون بن مهران بمظالم كانت في بيت المال، ان يردها على أربابها، ويأخذ منها زكاة عامها، فانه كان مالا ضمارا، والضمار من المال هو الذي لا يرجى، وقال أبو عبيد: اذا رجي فليس بضمار، وهذا الخبر المروي عن عمر يدل على انه كان يرى على المال الغائب الذي لا يرجى زكاة سنة واحدة اذا رجع الى صاحبه، والله أعلم
مسألة
ومن غيره، ومن جواب أبي الحواري - رحمه الله ـ وسألت عن رجل يعمل بيده، وليس له مال، الا أن ينفق في يده مائتا درهم وعشرون درهما، فرفع منها مائتي درهم الا خمسة دراهم، أو كل الخمسة والعشرين درهما، ثم جعل يعمل ويصيب كل شهر الخمسة دراهم، والعشرة دراهم، وأقل وأكثر، يأكله هو وعياله كل شيء أصابه، حتى حالت السنة، ولعله قد كسب مثل ما كان رافعا، الا أنه فضل في يده خمسة وثلاثون درهما، ولا يدري أي الاشهر رفع تلك الدراهم، ولا يدري كم هو، ولا يقف عليه، ثم اخرج السنة الدراهم عن عشرين شهرا أخرج مائتين واربعين درهما، فعلى ما وصفت، فان الذي اخرجه من الدراهم بزكاته مجزي، حتى يعلم ان الذي يجب عليه من الزكاة أكثر مما اخرج، فاذا علم ذلك، اخرج الذي يجب عليه، لأنه قد قيل عن بعض الفقهاء: انه من أكل زكاته بالجهالة، فلا غرم عليه، وعليه التوبة والاستغفار عن ذلك، فعلى هذا القول: فلا نرى عليه الا ما كان قد اخرج، الا ان يعلم انه قد وجب عليه أكثر من ذلك، فعلى من يرى أن عليه الغرم، فعليه ان يخرج ما علم انه باق عليه من الزكاة، وعلى قول من لا يرى عليه غرما، فانه يجزي عنه ما قد اخرج
فافهم هذا
- 191 -
-