بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٨

قال أبو سعيد: مع انه يشبه معاني ما قال كله، ما يخرج عندي في

معاني قول أصحابنا: في الاختلاف منهم في أمر الزكاة، ويخرج في معاني قولهم: ان الزكاة اذا وجبت مضمونة في الذمة، وعليه اخراجها، فان أخرجها أدى عن نفسه، وان لم يخرجها حتى تلفت أو تلف ماله، ميزها أو لم يميزها، بعد ان يقدر على اخراجها فلا يخرجها، وهو ضامن لها بأي وجه كان تلفها، وبأي وجه كان امساكه عنها واخراجها، الا من عذر لا يمكنه اخراجها فيه، فانه اذا لم يمكنه اخراجها حتى تلفت أو تلف ماله، فلا أعلم في ذلك اختلافا بينهم، انه لا شيء عليه فيما تلف، وأما ما بقي من ماله مما كان يجب فيه الزكاة وتلف ما تلف منه بقدر يجب له، فيخرج عندي في معاني قول أصحابنا ان ما بقي من المال، اذا كان مما تجب فيه الزكاة، ففيه الزكاة على حال، وان كان لا تجب فيه الزكاة، ففي بعض القول مما يخرج من قولهم: انه لا زكاة فيه، وفي بعض القول ان فيما بقي الزكاة، اذا كان مما تجب فيه الزكاة عندهم، وهذا القول يقتضي معنيين: احدهما عندهم، الذي يقول لا تكون الزكاة في المكسر، فلا يكون فيما بقي، الا في اربعين درهما فصاعدا، وفي عشرة أصواع من الثمار، وقول: ان الزكاة في جميع المال بمنزلة الشريك، فاذا لم يحدث في المال حدثا من بعد وجوب الزكاة، معنا. لا يكون للشريك دون شريكه حتى يتلف المال، على اعتقاده لاداء الزكاة فلا ضمان عليه في ذلك، وان أحدث فيه حدثا أو ضيعه بمعنى ما لا يجوز فيه تضيع الامانة، أو فرط فيه فتلف، فهو ضامن، فعلى هذين الفصلين، يخرج عندي معاني القول في الزكاة، فاذا خرج معناها امانة فميزها، ولم يضيع حتى تلفت مميزة، أو صارت الى من يستحقها، فلا ضمان عليه، لأنه هكذا القضاء في الأمانة، وعلى وجه ما يكون مضمونة، فلا يبرأ منها

- Y•A -