بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ٦٦

فيخرج معنا (ذي مرة سوي)، ذي صنعة قوي عليها بجسده

ويخرج منها ما يعنيه كما يغنيه ماله فيما يتعارف من أحواله وهو غني ولو لم يكن

في يده مال إلا قوت يومه؛ وهو وصنعته بمنزلة الغني

•

ومنه ذكر حد الفقر من حد الغنى، قال أبو بكر: كان سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقولون: لا يعطى من الزكاة من له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب

قال أبو عبيد: لا يعطى من له أوقية) والأوقية أربعون درهما).

وكان الحسن البصري يقول: ومن له أربعون درهما فهو غني

وكان الشافعي يقول: قد يكون للرجل مال ولا يغنيه الألف

ضعفه في نفقته وكثرة عياله

وقال النعمان: لا بأس أن يأخذ من له أقل من مائتي درهم ولا تحل الزكاة لمن له مائتا درهم فصاعدا

قال أبو سعيد: معي أنه تخرج هذه المعاني كلها من هذه الأقاويل على معنى ما وصفت لك فيما تقدم من الكتاب، وأشبه هذه الأقاويل عند أصحابنا قول الشافعي: إنه إنما ينظر لكل واحد بقدر ما يكون غنيا به فيثبت له إسم الغنى ولو لم يكن مثله به غنيا من مال أو إحتيال، وفي حقه مؤونته وقلة عولته ومعاني ما يستظهر له به في مصلحته