الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ١٠٩قال أبو سعيد: معي انه يخرج في معاني قول أصحابنا ان الزكاة تجوز للفقراء، وانه من لم يكن غنيا لحقه اسم الفقر ودخل في جملة الفقراء، وان من استغنى بأي وجه استغناؤه، بمال أو احتيال كان غنيا وان ممن افتقر ولزمه معنى الفقر والحاجة من أي وجه كان سبيله كان ذا مال أو احتيال انه فقير وفي عامة ما يخرج من قول أصحابنا انه من لم يكن معه ما يجزيه، ويجزى عولته لكسوتهم، ونفقتهم، ومؤونتهم، التي لا غنى لهم عنها في
6
سنته، أو من ثمرته إلى ثمرته، أو فيما يدر عليه من صنعته أو تجارته أو جميع احتياله لنفسه فهو فقير، وله أن يأخذ من الزكاة، ولمن أراد أن يعطيه ما لم يصبر بعطيته وأخذه إلى حال الانتقال من الفقر إلى حال
الغنى
وقد يخرج في بعض قولهم انه لو كان في يده شيء يفضل عنه في سنته عن مؤونته ومؤونة من تلزمه مؤنته، كان له أن يأخذ من الزكاة ما لم يكن الفضل الذي في يده خمسين درهما، كأنهم يعنون أن يستظهر بها على معنى
الأحداث في معيشته وفيما في يده
قال: حتى
•
وقال من يكون فاضلا معه مائتا درهم ولا يبين لي في هذا المعنى إلا أنهم أرادوا الاستظهار له في معنى الفضلة التي جعلوها له.
وإذا ثبت معنى الاستظهار لم يكن لذلك عندي عليه دون أن يستظهر بمثل ما يكفيه لسنته، ان حدث بما في يده حدث كان مستظهرا بما يجزئه في سنته عند انقطاع حال ما يرجو من عطيته، لأنه إذا ذهب ذلك ثم حدث عليه الحدث كان في النظر مفتقرا إلى ما يستظهر به مما أخذوه له
-1.4 -