الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ١١٦سنته لحوادث الأمور على اعتقاد منه أنه إن احتاج إليها في فقره لعياله
وما يحتاج إليه وإلا فرقها على الفقراء
وأما الأول من قولهم فلا استثناء عليهم فيه شيئا. وأقول إنه على مذهب قولهم مال له ويأخذ من الزكاة ما يغنيه ويغني عياله سنته ويكون مالا له إن حدث به حدث، فهو ميراث ويصرفه فيما يسعه تصريفه من الحق بغير إسراف ولا تغيير.
سلامة
قلت له: وما حد الاسراف في ذلك؟ قال: الاسراف عندي المجتمع عليه أن يجعله في وجه باطل وهذا مما لا يختلف فيه ولو كان مثقال ذرة، وأما الناس من بعد هذا المجتمع عليه بأحوال شتى كل منهم فيها سائق لنفسه وقائد لها وحرام عند ذلك على الجميع عندي ترك المناصحة لأنفسهم، وإذا ناصح العبد نفسه فأداها إلى أقرب ما يرجوه من نفسه، وساقها على مثل ذلك من شبع أو جوع، أو عري أو لبس وما صلحت عليه نفسه، واطمأن إليه قلبه، سار به لربه ولم يلتفت إلى الناس بغيره على سوء الظن فيهم. ولا على حسن الظن، فمن النفوس ما تصلح على السعة والرطوبات من المعايش واللين - من اللباس -. ومن القلوب والأنفس ما يفسد على ذلك، ويقسو أو يتكبر، وتعلو.
6
وكذلك من النفوس والقلوب ما يسكن إلى هذه المنزلة لضعفها، ويكون فيها أصلح حالها وإذا عرضت للخشونات والجفوفات ذابت، وخيف عليها، والعبد ناظر لنفسه، ومجتهد لها، وسائق لها، وقائم عليها، وهو العالم بها. والله بعد ذلك هو الموفق في جميع المصالح ولا خير
116 -
•
إلا منه وبه