بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ١١٧

قلت له: فعلى القول الذي نقول الذي يأخذ لأكثر من سنته من

الزكاة إذا اعتقده للحوادث الزمان يحتاج إليه، يجيز له أن يأخذ لما يغنيه لعشرين سنة على هذه النية إذا صدق فيها بالمناصحة الله ويدخرها لعله يكون يد للمسلمين فيعين بها المسلمين؟ قال: ألا يضيق عليه عندي ذلك على هذه النية، ولم ير في المسلمين خصاصة المستحقين، لذلك وإذا كان على هذا الوجه فإنما هي أمانة في يده لا يورثها ولا يدعيها ميراث، وعليه الوصية عندي بها.

ومن غيره قال المضيف: وقد وجدت عن ابي سعيد في موضع آخر أنه إذا ثبت أنه يجوز له ان يأخذها على هذه النية، وهذا السبب، ويكون في يده أمانة، فالمعطى له في ذلك كمثله عندي، ولو علم كعلمه لأنه ما جاز للقابض جاز للدافع، إذا كان سبيل ما يجوز وما لم يجز للقابض

جاز للدافع

قلت له: فإن رأى في أحد من المسلمين خصاصة أعليه أن يعطيه منها إذا كانت قد صارت في حوزته على النية التي جاز له أخذها عليها، وإن لم يعطه أيكون آثمها؟ قال: لا آمن عليه الاثم إذا كان مما لا يختلف فيه ان له فيها سهما، وعلم حاجته الماسة له من عري أو جوع لم يسعه ان ينزل فيه نفسه إذا قدر على ذلك، وأما ما سوى هذا فأرجو فيه السلامة

قلت له: وما الحال التي لا يسعه هو في حاجته نفسه أن يتركها عليه من عري أو جوع وهو عنده ما يكتسي ويشبع بطنه؟ قال: معي انه لا يسعه إلا أن يستر عورته ويكنّ نفسه من المضار المخوفة عليه من البرد

- 117 -