بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ١٣٦

وأما إذا كانت دعوة المسلمين مقهورة، والمنكر ظاهر، فعلى صاحب الصدقة أن يدفعها إلى المسلمين من أهل الموافقة

وقال آخرون: إن الزكاة لجميع الفقراء ومن دفع منها شيئا إلى غير عدل فقد برئ. قال: وفيها اختلاف من قول المسلمين لم نذكره.

قلت: فهل يعطى فقراء أهل الكتاب من الزكاة؟ قال: لا. لأن

النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نجعلها في فقرائنا.

مسألة: ومن جواب أبي الحسن - رحمه الله ـ وعن رجل بالغ صحيح العقل لا مال له إلا شيء لا يقوم بمؤونته أو وكل إليه وهو مع والده في رفق والده وقد زال حكم وجوب نفقته على والده عن والده، فهذا الرجل على ما وصفت قد لزم فيه حكم الفقير إلى ما يصله إذا لم يكن له من ماله، ولا من عمل يده ما يقوته في سنته المؤونته وكسوته، وكذلك لمؤونة زوجته

وإن كان له أيضا والدة فحتى يكون ذلك كله في ماله أو من قوته وإلا فهو فقير فيما ظهر منه إلى ما يصله ما يستحق فيما ظهر وقد تولى الله

السرائر.

وهؤلاء الفقراء يعطى الفقير منهم على قدر ما يستحق لأنه تتفرق مكاسبهم فمنهم من ليس له مكسبة ويحجره الورع عن كثير من المطالب، وله عفة، وقد صح مذهبه، فهذا له الفضل يوصل على قدر فاقته وحاجته

وقلة مكسبته

ومنهم غير ذلك من هو فقير في مكسبته إلا أنه قليل الورع فهذا

يعطى ولا يحرم

- 136 -