الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ١٤٤لهم قوة على مصالح دينهم، ويكون التفرغ لمصالحهم منه مصلحة لدين الله وأهل طاعة الله في قيامهم بمصالح الدين، ومصالح الحق من القيام بالطاعات من عمارة المساجد، والقيام بالشهادات، والتفرغ لها، والقيام بأمر الموتى، وتعليم العلم، وأمثال هذا من مصالح الاسلام التي لا تقوم الا بمثلهم، وإذا خرجوا طلب معاشهم ومصالحهم، وتعذر هذا ومثله منهم، ولم يقدروا عليه كان هذا أفضل وأوجب من كل منزلة يجعل فيها الزكاة والمعونة من جميع المصالح الا هؤلاء هم القوام بأمر دين الله بما استطاعوا فلهم الحق الواجب أن يعانوا على أمر ما قاموا به من أمر دين الله ولو لم يقوموا بأمر دين الله كله لعجزهم، كما الامام الحق الواجب أن يعان على أمر ما تحمله من أمر دين الله كله إذا قدر عليه أو ما قدر عليه من أمر مصالح الاسلام فالمسلمون عند عدم الامام خلف للامام، لأنهم هم القوام بأمر مصالح الاسلام.
مسألة: فاما قوله: في الجامع ولا لمن يعوله الغني من أولاده الصغار
ولا زوجته فقد وجدت
قلت له: فهل يجوز لأحد أن يعطي زوجة الغني وأولاده الصغار من
زكاته ويبرأ بذلك؟ قال: معي، انه قد قيل في ذلك باختلاف
فقال
•
من قال: إذا كان الوالد غنيا لم يجز لأحد أن يعطي أولاده
الصغار ولا زوجته، لأنه يلزمه عولهم.
وقال من قال: إن كان يعلم أن الوالد لا يقوم بأولاده وزوجته على
ما يجب عليه مما يلزم لهم جاز أن يعطوهم من الزكاة، ويجزي ذلك
-
188 -