بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ١٩٦

قلت: فلو سأله فأعطاه ذلك وشرط على أن يقضيه إياه من دينه

وقبضه الغريم ورد إليه على الشرط هل يجزيهما ذلك فيما مضى وتجزيهما التوبة من الشرط الفاسد، والنية الفاسدة؟ قال: لا أبصر فساد ذلك من فعلهما، لأن على صاحب الزكاة أداء زكاته وعلى الآخر الغريم قضاء دينه. ولا يعجبني دخول الشرط في ذلك على حال، لأنهما ان فعلا لم أبصر فساد ذلك، وهذا عندي أهون من المقاصصة. وقد اختلف فيها، وإذا سلم إليه شيئا من زكاته على ان يقضيه في دينه لم يكن للقابض ذلك إلا أن يسلمه في دينه أشبه هذا المعنى الشرط في البيوع. فيخرج على بعض

القول ان القبض يقع له، ويكون ماله ولا يثبت الشرط.

ويخرج في بعض القول ان الشرط على ما شرط، فان قضاه في دينه وإلا رده إليه هكذا يخرج عندي ان أشبه المعنى في ذلك والله أعلم مسألة: وعن فقير لي عليه دين فأعطيته دراهم من زكاتي، هل لي أن أطلب إليه حقي منها بعد قبضه إياها، أو آخذ حقي منها ان أعطاني بلا طلب منها؟ فعلى ما وصفت فعند هذه الهواجس من القلب مقابلة النفوس، ولا ينبغي له ان يعطيه الزكاة، ولا يحيل له احتيالا في ترك قبض حقه منه من أجل إفلاسه، ولا ينبغي له ان يحرمه الزكاة وهو فقير محتاج ما يدور في قلبه من المحبة لأخذ حقه، ولكن يعطيه الزكاة لأجل فقره لا لأجل حقه الذي له عليه. وقد قال الله عز وجل: يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور حليم.

قال غيره: يعجبني ان يكون نيته عطيته له ان يقصد بذلك إلى خلاصه مما قد حصل عليه له، ويعينه به على أداء ما قد عجز عن

وينظر في ذلك

أدائه،

-

- 197 -