الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٢مسألة: ومن جامع أبي محمد، اختلف أصحابنا في رجل سلم زكاة ماله إلى رجل من العوام يؤديها عنه إلى أهلها وهو عنده ثقة فيضيع الزكاة قبل أن تصل إلى أهلها الفقراء، فقال بعضهم: إذا أخرجها إلى ثقة وقبضها منه فقد زال عنه ضمانها قبل أن تصل إلى الفقراء، فضياعها بعد ذلك لا يوجب عليه الضمان، قالوا كرجل دفع زكاة ماله إلى الساعي والقابض للزكاة بأمر الامام ثم تضيع قبل ان يوصلها إلى الامام فلا ضمان على من أخذت منه، وهذا اتفاق في صاحب الامام (1).
وقال آخرون: إذا دفعها إلى صاحب الامام فتلفت فلا ضمان على أحدهم، وإذا دفعها إلى ثقة عنده فتلفت قبل ان تصل إلى الفقراء فعلى المرسل بها الضمان، لأنه دفعها إلى أمين له. فكأنها بعد في يده، له. وهذا القول أشبه وأقرب إلى النفس، وذلك انه دفعها إلى ثقته فهو وكيل له في نفسه قضاء ما عليه فلا يزول عنه ما عليه من حق إلا بأن يؤديه هو عن أو يؤديه عنه وكيله
والامام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من الزكاة فإذا تلفت من يده أويد رسوله الذي قبضه هو قبضه. فقد زال الضمان عن المزكي لأن قبض الوكيل والموكل سواء.
فان قال: فان دفعها إلى جبار أو فاسق من الرعية هل يبرأ من ضمانها علمت انها صارت إليهم أو لم تصر إليهم؟ قيل له: ان كان جعلهم رسلا له بها إلى الفقراء فعلم انهم قد أدوها عنه فقد زال الضمان
عنه. وان لم يعلم فالضمان باق عليه
والثقافة
(1) بيان الشرع نسخة 4 الرقم الخاص 80 ب الرقم العام 721 دار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي
- 222 -