بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٣

واحياء الدين أقرب إلى الله من اعطاء المساكين، وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرهم ان يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ما داموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة أمر الله، والوفاء بأمانته، وإعزاز الله دينه، وإذلال أهل

محادته

ومنها ما استعان به المسلمون من مال الله وانفقوه عند حاجتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها، فليس عليهم ان يغرموا للفقراء من ذلك شيئا بعد سكون الأمر ووضع الحرب أوزارها وأمن المسلمين من خوفهم، ولكن يعطيهم الامام ما رأى من ذلك فيما استأنف على قدر ما يعلم ان في ذلك قوة المسلمين، ولا وهنة عليهم، وإقامة عساكر المسلمين والذب عن بيضتهم أحق وأولى من اعطاء الفقراء إذا خيف على الدولة ان يظهر عليها عدوها، وينتهك حرمتها، والذب من ورائها بمال الله أحق وأولى من تفرقته على الفقراء.

مسألة

: ومن سيرة الامام المهنا بن جيفر إلى معاذ بن حرب، واما ما ذكرت من مواساة من كان قبلك من الفقراء مما يصير إلينا من الصدقات ويزعم ان ذلك حق لهم واجب، فاعلم ان الصدقات فيما يصح معنا من الآثار إنما هي لمن حضر قسمها ليس لمن غاب عنها شيء منها، ولو كان هذا لازما لنا واجبا علينا، كما ذكرت لك ان يستوجب ذلك فقراء أهل العراق والشام واليمن والحجاز، فلما ناب الفقراء الذين يحضرون القسمة الذين طلبت لهم إلا الأيسر من ذلك والأقل، ولكان أوفر ذلك للغائبين عنه لأنهم الأكثرون

والصدقة ليست بمنزلة الميراث فتكون للغائب والشاهد، وقد بلغنا ان كان بلغك ان عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه ورضوانه ـ بعث

233 -