الجزء التاسع عشر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٤عمير بن سعد واليا على بعض الأمصار، فلما انصرف عمير بن سعد، ورجع إلى عمر سأله الصدقة، فقال: ما أنت وذاك؟ أخذتها عمر عن من مواضعها وقسمتها في أهلها، فلما رأى عمر ان الذي فعل عمير مخالفا للحق ورأى ان لجميع الآفاق فيها نصيبا لما أجاز ذلك لعمير.
وقد ذكرت في كتابك ان القوم الفقراء منعوا حقوقهم من قبلكم
عندنا
وبعثت المانعين لهم، وعسى ان يدخلهم في باب الظلم بل هم ظالمون لحرمهم إياهم ما فرض الله لهم واخراجهم صدقاتهم من بين أظهرهم إلى غيرهم بغير مواساة منهم لهم، فان كنت على أولئك عاتبا ولهم مظلما فقد فسد مطلبك إلي ودعاؤك إياي الدخول فيهما عبت به من فعله إذ تأمرني بإخراج حقوق الذين بحضرتي وحرمهم وإيصال ذلك إلى غيرهم ولا استغناء، فهذا ما لا يصح من القول ولا يستقيم لمن
بغير اكتفاء
فعله
•
منهم
ومن حيث فسد على السلطان من قبلك اخراج الصدقات إلى غير فقراء مصرك كذلك يفسد علينا اخراج صدقة أهل مصرنا إلى غيرهم واعلم ان الذي نأثره عن الماضين من الأئمة المأخوذ برأيهم المقتدى بهداهم، وبه، وبه نأخذ ان الصدقات كل قرية تجمع ثم تقسم على فقرائهم.
ويدفع الباقي إلى إمام المسلمين، فمنه يكون إقامة أمرهم وما يعنيهم من محاربة من يحاربهم، وإقامة العشر الذي إليه يجمعهم وبه يرجون فيه ان يكون أمرهم وفيه سهم العاملين عليها، وسهم الرقاب، وسهم ابن السبيل، فقد أوضحت لك الأمر وبينته لك فلأنك في شك منه ولا ريب
وأعرف عدل ذلك وفضله ولا قوة إلا بالله
•
-
234