بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٣

ذلك الوقت، فأرجو ان يسعه ذلك ولا يكونوا هالكين إذا قصدوا إلى هذا فوافقوا حال الفقراء، وان كانوا أغنياء فأكلوه لغير سبب فيما غاب عنهم ذكره، فأخاف ألا يسعهم ذلك والله أعلم.

يسعهم في ذلك

مسألة: ومن جواب أبي عبدالله محمد بن محبوب إلى أهل المغرب وسألتم - رحمنا الله وإياكم - في كتابكم عن الذي بلغنا عن الامام والساعي إذا وصلت إلى واحد منهم زكاة أموال المسلمين في جميع ما فرضها الله، قسموا نصفها على الفقراء، والنصف الباقي اتخذوه مأكلة، وجعلوه دولة في قراباتهم وعشائرهم وأهل مودتهم وخواصهم، هل ترى ذلك جائزا؟ فالذي بلغنا وقبلناه عن أوائل المسلمين وفقهائهم الذين تمسكوا بدين ربهم واستقاموا على سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم واعتصموا بحبل ربهم، وانكروا المنكر حين حدثت الأحداث من أهل التبديل بعد نبيهم، ففارقوا أهلها على أحداثهم بانزالهم إياهم من حيث أنزلهم الله في كتابه وسنة نبيه ائتماما بالقرآن واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين المباركين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من بعده حين أديل المال بين الأغنياء، وحرم أهله الذين فرض الله لهم وذلك قول الله: كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم). وانكر المسلمون إدالة المال على من أداله وأخذه دون أهله بخلاف الكتاب النازل على رسوله فبرئوا منهم وضللوهم بعد ان احتجوا عليهم وأمروهم بالتوبة والرجعة إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه، فلما امتنعوا لحق الله وجعلوه لغير من جعله الله فارقوهم وقاتلوهم.

ومن أدال شيئا من حق الله على غير أهله وأخذه لنفسه أو لغيره فهو ظالم مخالف لأمر الله وسنة نبيه، ولو كان لا يكون ظالما لها مديلا حتى

243