بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٩

وأما جبر السلطان الرعية على أخذ الصدقة ولم يكن منهم تسليم إليه

إلا أخذها من غير ان تقدر الرعية على إنفاذها، فمعي انه لا ضمان على الرعية في الزكاة في هذا الفصل، وان أمكنهم إنفاذها فلم ينفذوها حتى

غصبها السلطان وأخذها، فمعي انه يختلف في ذلك من قول المسلمين

ففي بعض القول: انه لا ضمان عليهم إذا لم يكونوا أدخلوا أيديهم

في المال بعد وجوب الزكاة فيه بما لا يجوز للأمين ان يدخل يده في أمانة شريكه وذلك على قول من يرى الزكاة شريكا وأمينا ثابتا

•

وعلى قول من يقول: انها مضمونة فقدر على إخراجها فلم تخرجها

فمعي انه يلزمه الضمان.

وقد يوجد في بعض القول إذا انه أجبروه على أخذها فسلمها إليهم انه لا ضمان عليه إذا سلمها إليهم، بغضا، أوسلم إليهم ماله وهي فيه وأجبروه على ذلك من التسليم، ولعل ذلك يخرج في معنى انه يفدي بذلك

صح

بنفسه لا ماله والله أعلم ما يخرج هذا القول إذا ثبت معناه مسألة: وعمن سلم زكاته إلى إمام وهو يظن انه ثابت العقدة ثم عنده فساد عقدته، هل يثبت له ما سلم من الزكاة؟ قال: ان كان دائنا بطاعته مستحلا لما فعل ثم تبين له الخطأ وقد أعطى بتأويل فعلى قول: ان المستحل لا ضمان عليه، فاما ان كان على وجه الغلط والظن ثم تبين له الخطأ فانه يضمن مثل ذلك يخرجه لأهله والله أعلم

- 199 -