بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٢

وعنه، واما الرعية فعليهم الانقياد للامام الذي يقيمه اعلام مصرهم والطاعة له والمعاونة فيما يحتاج إليهم فيه من الجباية وغيرها، والعمل له وادى الزكاة إليه تقليدا له ولمن أقامه

•

واختلف العلماء في براءتهم من الزكوات التي دفعوها إلى عماله إذا صح عندهم فساد إمامته

مسألة: ومن سيرة أبي عبد الله محمد بن محبوب ـ رحمه الله ـ إلى أهل المغرب، وعن الرجل إذا دفع زكاة ماله إلى وال من ولاة أهل الدعوة فرآه يعمل فيها بما ذكرتم في المسألة، هل يسعه ان يدفع إليه ما أوجب الله عليه من الحقوق ويعتد بذلك من حق الله عليه في ماله أم عليه ان يزكي ثانية؟ فاذا أعلمه بالجور فيها. على ما ذكرتم فانه لا يسعه دفعها إليه، وعليه ان يعطيه ثانية إلا ان يستتيبه. فان تاب ورجع أدى إليه الحقوق وأجزى عنه، وان أبى وأصر استحق البراءة ولم يسعه ولم يسع المسلمين أداء زكاة أمولهم إليه، فان غصبهم إياها لم تكن تلك زكوات الاموال وزكواتهم عليهم حتى يؤدوها إلى أئمة العدل الذين أوجبها الله لهم

مسألة: ومن غيره، ومن جواب لأبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ فيما يوجد عنه فالذي عرفنا ان الامام إذا ولى واليا على البلد، ووصل الوالي بعهد الامام، فعلى الرعية له السمع والطاعة، وكذلك على الأول في ذلك من البلد أن ينفذ ما عهد عليه الامام الوالي الثاني من العهد حتى يعلم الوالي الأول من الوالي الثاني ما يكفر به أو خيانته، فإذا علم ذلك الوالي الأول فليس له ان يدفع إليه أمانته ويسلمها إلى غيره من الثقات الذين لا يعلمون كعلمه في الوالي الثاني حتى يسلمه الثقة إلى الوالي على ما أمر به الامام حتى يعلم خيانته فافهم ذلك

- 292 -