بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٥

صاحبها إذا قبضها وجعلها في وجهها، واستترت معصيته عن الذي سلم إليه، وانما يضمن الزكاة إذا أخذها لنفسه فأتلفها فيما لا يجوز له، واما هذه التوبة من معصية وما يبين لي غير ذلك. (انقضت الزيادة المضافة)، وكل ذلك جائز على معنى النظر.

مسألة: من غير الكتاب من آثار المسلمين ما تقول في الرجل إذا كان لا يتولى نفسه أله قبض الصدقات والنهي عن المنكرات والأمر بالمعروف، إذا جعل له ذلك أم لا؟ قد وجدت في بعض الكتب ان ولاية الانسان لنفسه انما هي ألا يقيم على الذنب طرفة عين، فإذا كان مقيما على الاصرار على الذنوب فليس له قبض الزكاة من الناس إذا كان واليا والله أعلم

وقد حفظت ان الوالي إذا ارتكب الكبيرة من الذنب فليس له قبض الزكاة حتى يتوب من ذنبه الذي ركبه، فان قبضها على هذا الوجه وسلمها إلى مستحقها فالله أعلم بالضمان.

وقد جاء الحديث انه كان عمر بن الخطاب - رحمه الله - قد ولى عميرا على الشام وكان الشام فيما قيل يدفع منه المال إلى بيت مال الله على البغال وعلى الجمال، فلما ان وليه عمير فرق المال كله على الفقراء، وارتفع إلى أمير المؤمنين بغير شيء من المال، فسأله عن المال، فقال: أخذناه من أغنيائهم وجعلناه في فقرائهم، ولعله أوجب النظر معه ذلك والرأي فلم يعنفه في ذلك أمير المؤمنين إذا كان قد جعل المال في موضعه

•

وقال في بعض ما يروى عنه في مدحه لعمير، وقد حضره جماعة من أصحابه ما يتمنون فأظهر كل واحد منهم التمني بشيء من الطاعات

295 -