بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

– 52 -

أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق. ودليل آخر أن المريض لو كان عليه دين وحج ولم يخلف لقضائهما. أنه يبدأ بالدين فيقضى. ولو كان سبيله سبيل الدين لضرب معه. و دليل آخر قول الله تبارك وتعالى: (وأنفقوا مما رزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبل أن يتأتى أحدكم الموتُ فَيَقُولُ رَبِّ لولا أخترتني إلى أجل قريب. فأصدق وأكن من الصَّا ليحيين وَلَن يُؤخر اللهُ نَفْساً إذا جَاءَ أَجَلُها ((1) فلإنسان لا يتحسر على ما يقدر عليه وعلى فعله، وإنما يتحسر على مالا يقدر على فعله. وكذلك قوله جل اسمه: (قالَ رَبِّ ارْجعُونَ. لَعَلى أعمل صالحاً فيما تتركتُ كتلاً) (2) إنما يطلب الرجعة إلى ما فاته من الواجب وغير الواجب

فلا يطلب

سألته

الأداء

وإنما شبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الحج بالدين. لأن المرأة، ذلك بأداء عن فشبه لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم الدين. إذا قضته عنه، كان قضاؤها عنه كقضائها الدين عنه إذا قضته،، ولم تسأله عن الوجوب. فيرد الجواب عنه (3). والله أعلم

(1) الآية 10 و بعض 11 من سورة المنافقون.

(2) بعض الآيتين 99، 100 من سورة المؤمنون.

(3) ذهب أصحابنا - رحمهم الله - إلى التفرقة بين حقوق الله وحقوق العباد فيمن مات ولم يوص بما عليه فأوجبوا قضاء حقوق العباد من تركته، و او لم يوص بها. ولم يروا وجوب قضاء حقوق الله إلا بالوصية ووافقهم على رأيهم هذا مالك و أبو حنيفة و أصحابهما. وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم التفرقة فأوجبوا قضاء حقوق الله كحقوق العباد. أو دى بها الهالك أو لم يوص. وفصل الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله - بين حقوق الله المتعلقة بالمال كالزكاة والمتعلقة بالذمة كالكفارات، فرأى أن الأولى سبيلها سبيل حقوق الناس بخلاف الأخرى. والذي تعضده السنة عدم التفرقة بين حقوق الله وحقوق العباد في وجوب قضانها، وإن لم يوص بها الهالك إذا وسعتها تركته. و من أدلة ذلك حديث عائشة عند الشيخين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام أداه عنه و ليه. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الشيخين أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم =