الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٦٩واما ابو حنيفة وصاحباه فانهم قالوا: من صام يوماً ينوي به تطوعاً
ثم علم انه من رمضان انه يجزيه عن فرض صومه من رمضان
فأغنانا
وقد دللنا على فساد هذا القول فيما تقدم من كلامنا في أول المسألة
عن
اعادته
والواجب على من علم بيوم أنه من رمضان ولم يصمه ان يعيده، ولا يسقط عنه الجهل فرضاً وقد خوطب به في جملة من علمه. والمسقط عنه صوم ما لم يعلم محتاج الى دليل؛ واكره ان يفطر الناس مع خبر عدل يشهد رؤية الهلال واوجبه عليهم فرضاً. لأن خبر العدل مقبول ويجب العمل به حكماً ولا يوجب علماً
وقال أصحابنا: عليهم فرض الصوم عند خبر العدل ولا يعتقدوا صوم ذلك اليوم من الثلاثين اذا عليهم هلال شوال
عمي
والنظر يوجب عندي ما قلنا، الدليل على ذلك انه لا يوجب خبره العلم، لأنهم لو أجمعوا على انهم لو صاموا ثلاثين يوماً ثم اخبرهم العدل ولم يروا الهلال انهم لا يفطرون، ولو كان واجباً لكان فرضاً لازماً ولأجزاهم ما صاموا بخبر، لأن العلم غيره
فان قال قائل: لم قلت بالصوم عند خبره، وكرهت افطاره، وقبلت خبره وخبره (1) لا يفيد علماً؟ قيل له: انما قلنا ذلك من طريق التعبد، لأن خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة، واما الفرض فلا يزول
بغير اليقين
•
(1) نسخة (وقبلت خبره، وكرهت خبره، وخبره لا يفيد علما).
- 11 -