الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٧٠فان قال: ما الدليل على ان الله تعبد عبادة بقبول قول عدل واحد
دون ان يكون معه ثان والله تعالى انها أمر بقبول شهادة العدلين؟ قيل له: ان الله وله الحمد قد تعبدنا بأشياء مختلفة فاما الأموال فانه امر ان لا يقبل فيها الا قول عدلين وفي عمل الابدان امران يقبل فيهما خبر عدل بقوله جل ذكره: {يأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً
بجهالة
الفاسق
فلما أمرنا بالتبين عند خبر الفاسق علمنا انه قد أمرنا بقبول خبر غير
والذي عندي أن الواجب ان يُبتدأ الصيام باحدى ثلاث جهات: اما رؤية هلال رمضان، أو كمال عدد شعبان، أو خبر يوجب البيان
وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك. فخبر الواحد
لا يزيل الشك من قلوبنا فاذا وجده تاماً يزيل الشك وجب فرض الصوم فان قال قائل: فلم اجزت شهادة العدل في الصوم فأوجبته بقوله ولم تقبل قوله في الفطر؟ قيل له: ان الابتداء شاهد على نفسه وفي الفطر
شاهد لنفسه
فان قال: فما أنكرت ألا تُقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أضلت (1) لأنهما يشهدان لانفسهما؟ قيل له: لأن شهادة الواحد في الابتداء اقرار منه على نفسه، ويلزمه دون غيره كما قلنا انه لا يلزم غيره قوله. في الثاني، وشهادة الشاهدين جائزة، ونحب العمل بها وتعبدنا علم الظاهر والاجماع على ذلك
(1) هكذا في أكثر من نسخة من مخطوطة الكتاب
70