بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العشرون

الجزء ٢٠ · صفحة ١٦٦

البدل حتى يموت فقد وقع عذره لأنه لا يصلي أحد لأحد وكذلك لا يصوم أحد الأحد، ولو ان شيخا كبيرا ضعف عن الصلاة فلم يطقها لا بتكبير ولا بايماء لم يكن عليه ان يصلي عنه أحد، وكذلك الصيام ليس عليه ان أحد، ولو كان كما قالوا انه يصام عنه أو يطعم عنه لكان الشيخ

يصوم

الكبير الذي لا يطيق الصوم ليس له أحد يصوم عنه ولا مال له فيطعم

عنه

كان

لكان مضيعا للفريضة وليس ذلك كذلك وان قالوا انما ذلك على من له ولي يصوم عنه، وله مال يطعم عنه فقد اختلفت عنه أداء (1) الفريضة تكون واجبة على بعض وموضوعة عن بعض وليس ذلك كذلك الصلاة والصيام فرضهما واحد من اطاقهما وجب عليه الفرض، ومن لم يطق فقد نزل عذره ولا نرد على المسلمين قولهم ولكن هذا كتاب الله يقول: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها تفسير ذلك الا طاقتها، مما فرض عليها وقد ذكر لنا ان شيخا من الانصار يقال له لبيد بن عاصم من بني عبد الأشهل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما على الشيخ الكبير اذا لم يطق الصوم فقال: «ان شاء صام وان شاء أفطر، واطعم لكل يوم مسكينا ومسكينين ثم جعل الصيام خيرا من الطعام» ثم نسختها هذه الآية ما كان من فدية طعام، وما كان من عدد الأيام، حين أنزل الله في عددها شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان الهدى بيان من الحلال والحرام، والفرقان هو المخرج في الدين، فمن شهد منكم الشهر فليصمه * وقد علم أهل العقل ان الشهر لا يغيب عنه أحد حيث كان وكل أهل الأرض يشهدون الشهر ولكن المعنى ها هنا فمن شهد منكم الشهر في أهله في بلده الذي يسكنه

(1) (النسخة) فقد اختلفت إذا الفريضة

- ITT -