الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٩المتعمد
مسألة: ومن جامع أبي محمد واختلف أصحابنا في الكذب (1) عليه هل ينقض الصوم؟ فقال بعضهم: لا ينقض الصوم وقال بعضهم: ينقض الصوم واجمعوا انه ينقض الوضوء للصلاة واجمعوا انه لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الوضوء والصوم ينتقضان بالكذب المتعمد عليه، وكذلك غيبة المؤمن أيضا تنقض الصوم والوضوء. لما روى أنس بن مالك قال: قال
(2)
منهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النميمة) والكذب والغيبة فتنقض الصيام وتنقض الوضوء»، واختلف المنسوبون الى العلم من مخالفينا في صحة الحديث فجحده بعضهم فتأول من اثبته ان معناه أنه لا يستحق معه الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك فأما رفع الشيء بكليته وايجاب اعادة الفعل به فلا، وأما من جحد الخبر استقلالا (نسخة) استثقالا لحكمه فقد سلم من لزوم حجتنا له، وأما من اعترف به فتأوله تأويلا يدل ظاهره على فساده وقبحه، وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابي هريرة ما يدل على صحة تأويل أصحابنا وخطأ مخالفيهم انه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة ان يدع (3) له طعامه من صيامه الجوع
حظه
وشرابه» وعنه انه قال: «رب صائم والعطش، ورب قائم حظه من قيامه الشهر» وحكى داود بن علي فيها وجدت في كتبه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب مالك قالوا فيمن كذب واغتاب انه قد فسد صومه، وأجمع أهل
وانس بن
الخلاف على ان من اشتهى متعمدا وهو صائم ان عليه القضاء لانه فعل ما هو محرم عليه، واختلفوا في الكفارة فقال داود بن علي فكل من فعل في
(1) نسخة (المعتمد)
(2) نسخة (النميمة الكاذبة)
(3) نسخة فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه).
- 229 -