الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨218 -
-
معرفة خلق كما قلت، وهو خلق الله للعقل الذي عقل به ونور
العقل الذى اهتدى به العاقل فذلك خلق
ومعرفة مخلوقة زائل حكمها عن اكتساب المخلوق، لأنها من تدبير الله خالصة، وليس للعاقل بها شيء من تدبيرها، ولا من أحكامها، ولا مسئول عنها، لأنه متى زال نور العقل الذي عقل به، زال عنه حكم
العقل، فهذا هو العقل
•
والمعرفة الأولى وهو خلق، فكان حينئذ القلب، وان كان آلة العقل
التي بها عقل مع العقل، لأنه معدم للعقل عند زوال النور الذى به عقل، وزايل آلة العقل الذي به عقل، وهو القلب
نور القلب الذي به اهتدى الى العقل مضطرا الى نور
فلم يكن للقلب حكم مع زوال العقل، ونور العقل، فاذا عقل كان ذلك العقل مضطرا له، الى معرفة ما أوجب الله عليه معرفته التي ألزمه اياها بما أوضح له من نور العقل من تدبيره، ومتى زال عقله، زال عنه حكم هذا الاضطرار الذي اضطر اليه، مع كمال عقله، فهذه هي المعرفة الأولى، وتفسيرها.
وأما المعرفة الثانية: فمن جميع ما اكتسب العاقل بعقله فيما عقل به، مما اضطر اليه بلزوم أو باختيار، فكان ذلك عقل مكتسب، فكل مكتسب فهو من فعل المكتسب له، وخلق الله له فلم يستغن العقل الأصل كماله عن عقل الاكتساب
مع.
لأنه لم يعقل حين كمال العقل الا باكتساب يعقل الغريزة عن مستغن
عن عقل المادة، وعقل المادة غير مستغن عن عقل الغريزة، لأنه لا نفع لأحدهما بنفسه دون الآخر.