الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤-
جلدة (1). وبلغنا عن أبي بكر، رحمه الله، أنه حد على شرب الخمر أربعين جلدة. وحد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على الخمر ثمانين جلدة، بعدهما: فوجدنا عن الربيع رحمه الله أنه قال: مضت سنة من تركها هلك. والمسلمون على ذلك إلى يومنا هذا، يحدون على شرب الخمر ثمانين جلدة: فلو أن إماما جلد على شرب الخمر أربعين جلدة، وقال: هكذا فعل النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، رحمة الله عليه، ما قبل ذلك. ولزالت إمامته وخلع منها ووجبت البراءة منه
وبلغنا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما وادع المشركين عام الحديبية وكتب الهدنة فيما بيهم: من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال له المشركون – فيما بلغنا - لو نعلم أنك رسول الله ما حاربناك، فضرب النبي
صلى الله عليه وسلم على اسم الرسالة، فيما بلغنا، وكتب من محمد بن عبد الله فلما وقعت المكاتبة بين على بن أبى طالب ومعاوية بن أبي سفيان في الحكمين، كتب على بن أبي طالب: من على بن أبى طالب أمير المؤمنين إلى معاوية ابن أبي سفيان، فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان: لو نعلم أنك أمير المؤمنين ما حاربناك. فدع عنك اسم الإمارة، فكتب من على بن أبي طالب. فبلغنا أن ابن عباس أشار عليه بذلك. وروى له مافعل النبي، صلى الله عليه وسلم؛ عام الحديبية، ترك اسم الرسالة لما كره المشركون ذلك، وكتب من محمد بن عبد الله. فلما أشار ابن عباس على على بن أبي طالب بذلك – فيما بلغنا – ترك اسم الإمارة. وكتب من على بن أبي طالب ومن معه من المسلمين إلى معاوية أ ابن أبي سفيان، فلما بلغ ذلك المسامين وصلوا إلى على فأنكروا ذلك عليه وقالوا له: ما حملك على أن تخلع اسما سماك به المسلمون؟ ولم يقبلوا من ابن عباس ما أشار به عليه، وفارقوا عليا على ذلك حتى رجع إلى اسم الإمارة. وكذلك هذا الإمام
(1) في الأصل: «ليلة» خطأ من الناسخ.