بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

النبي

الذى حد على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه. وقد احتج بما فعل، صلى الله عليه وسلم، وقد يجوز للنبي ما لا يجوز للناس. ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي، صلى الله عليه وسلم، وقد يحل للنبي ما لا يحل للناس، ويحل للناس ما لا يحل للنبي، صلى الله عليه، وقد أحل للنبي هبات النساء أنفسهن له و حرم ذلك على الناس

وقد حرم على النبي، صلى الله عليه وسلم، الصلاة على المنافقين إذا ماتوا. وحل ذلك للناس، وقد قيل إنه حرم عليه الطلاق، لقول الله تعالى: (لا يتحيل لَكَ النِّساء مين بعد ولا أن تبدل بيهين أَنْ مين أزواج ولو أعجبك حسنهنَّ … الآية) (1) وحل الطلاق

للناس

وقال أبو الحوارى أيضاً جوابا لمن سأله، عن الفارق بين أموال أهل القبلة إذا بغوا، وبين أموال أهل الشرك، إذ لا تحل الأولى في الحرب أن تغنم، بخلاف الثانية:

اعلموا، رحمكم الله، أن الذى فرق بين أموال أهل الشرك وأموال أهل القبلة، السنن الماضية التي يهتدى بها، والآثار المتبعة التي يقتدى بها

ليس

الأحد فيها اختيار، ولا رأى، ولاقياس، كما أن أهل الشرك من

:

العرب تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا لهم عهد ولا ذمة، ولا يقبل منهم إلا الدخول فى الإسلام أو القتل. وأما أهل الشرك من العجم، تغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم، ولهم العهد والذمة، وكلا الفريقين مشركون، فجاءت لذلك السنة والأثر، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبطل الرأى والقياس، وإنما نحن نتبع ولا نبتدع، هذا وقد قال الله تعالى: الزانية

(1) الآية 52 من سورة الأحزاب.