بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

223

-

فمعي

أنه بالخيار، ان شاء أخذهما بالحكم والاقرار، وان شاء أخذه بماله على وجه ما يجوز من ذلك، واما يأخذهما على الحكم باقرار من هما في يده، الا أن يعلم أنهما لغير الذى في يده، فقد يحتمل في ذلك رب مخرج لها فى ذلك على ما وصفت لله، والله أعلم بالصواب.

وأما الذي وجد عليه وليه فهجره أياما لا يكلمه؟

فقد جاء الأثر: أنه إذا هجر أخاه ثلاثة أيام فلا ولاية له بذلك، وذلك اذا قصده بالهجران، والقطيعة واعتقد قطيعته

وأما ترك كلامه له على وجه العتب، وهو مؤد لحقوقه معتقد مواصلته وولايته، فذلك شيء لا نحبه له، ولا تزول بذلك ولايته، وهو على ولايته، ولو لم يكلمه أكثر من ثلاثة أيام اذا كان وجه المعاتبة، فذلك شيء لا يعدم من الاخوان، والخاصة فى هذا الزمان، والله

المستعان.

وليس للمسلم أن يهجر أخاه المسلم، ولا رحمه ولا جاره، ولو كان رحمه وجاره عاصيا لله، فعليه مواصلته بما ألزمه الله من مواصلته، والقطيعة كفر، وقد قال الله تبارك وتعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (فتأول ذلك المسلمون بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صل من قطعك، وأعط من منعك، وأنصف من ظلمك، واعف عمن شتمك (وهذا كله من الحق وللحق

وقد قال من قال من المسلمين: من عصى الله فينا أطعنا الله فيه، فلا يكون إلا هكذا، الله الموفق الى الصواب.

وأما قول الله تبارك وتعالى: (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل