بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٢١ · صفحة ٨

وقال الناسي لجنابته لا لوم عليه ولا يقال له لم يعلم بها فصار مخاطباً بالغسل، فان علم بها في النهار وليس له حينئذ تأخير الغسل

واتفقوا على اسقاط الكفارة على الجاهل بالحكم.

فان قال قائل من مخالفينا لم قلتم ذلك، وقد روت عائشة ان النبي كان يصبح صائما فيغتسل من جنابة من جماع من غير احتلام؟ قيل له: يحتمل أن يكون ناسياً لجنابته أو أخر الغسل الذي في الوقت الذي كان له تأخير الغسل فيه فغلبه النوم حتى أصبح، ويحتمل أن يكون التأخير ما ذهبتم إليه من التأخير على التعمد فقوله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح جنباً أصبح مفطراً) هذا هو عموم. وفيه تفسير الخبر الذي رويتموه من طريق عائشة، وقد اجتمعنا نحن واياكم على أن الناسي لا لوم عليه والنظر بيننا في العمد فخبرنا عموم ويقتضى العمد والنسيان فلما اجتمعنا على أن الناسي لا شيء عليه وجب الوجه الأخير وهو ما قلنا وهو العمد الذي أراده النبي ونهى عنه

وهذا أحد قولي الشافعي. اذ ليس عندكم انه أخر جنابته تعمداً لتأخير

الغسل حتى أصبح ففيما بيناه دليل على فساد معارضتكم وبالله التوفيق

فان قال: ان المجامع يسمى جنباً في اللغة فما انكرتم أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أصبح جنباً) أي مجامعا؟ قيل له هذا ليس بمشهود في اللغة. فان كان جائزاً فيها فهو لنا دونك اذ الجنب يشتمل على اسمين

فنحن تعلقنا بالعموم فمن ادعى بالتخصيص كان عليه اقامة الدليل

-^-