بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٢١ · صفحة ٩

فان قال: فان الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع الى آخر الليل

فأوجب الغسل من الجماع فاذا كان الأكل والجماع قد ابيحا الى آخر وقت الليل وقد أوجب الغسل من الجماع فيجب أن يكون وقته بعد الليل؟ قيل له اذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله (من أصبح جنباً أصبح مفطراً). أعلمنا انه قد خص بعض هذه الجملة من هذا الوقت الذي كان اباحه لنا فأدخله في حيز ما حظره علينا في حكم النهار. اذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا منه (1) ومن قليله في النهار

والله أعلم

ألا ترى أن الصلاة لها أول وآخر فالمتعبد بها بوقتها يوقعها ـ فيه وفي أي وقت منه. ثم مع ذلك لا يجوز الا بالطهارة فقد خص للطهارة وقتاً من أوقات الصلاة. كذلك الغسل من الجماع خص له وقت من أوقاته

والله أعلم.

ومن الكتاب: ومن أصبح بجنابته وهو صائم من غير عمد بتأخيرها كان عليه قضاء يومه. لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة انه قال: (من أصبح جنباً أصبح مفطراً).

وقال أبو بكر محمد بن داود: روينا عن عروة بن الزبير وعطاء بن

أبي رباح والحسن البصري والنخعي انهم كانوا يأمرون بالقضاء لمن أصبح جنباً وقد ذكرنا هذه المسألة في غير هذا الموضع من كتابنا هذا

ومن الكتاب: أجمع أصحابنا أن الجنب لا يصح

له

صوم الا فيما

يلحقه فيه لائمة وهو النسيان وترك التفريط في ذلك. والدليل على ذلك (1) المعنى من قليله وهو الايلاج ومنه وهو الاستقصاء فيه إلى حصول الانزال