بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٢١ · صفحة ١٢٨

اذا كان القصد الى ذلك الى هذا المعنى وقد جاء عن بعضهم انه كان يقصده بالصوم لفضله لأن كل ما كان اليوم أفضل كان صومه أفضل الا لمعنى شيء يمنعه ويعجبني لكل قاصد في معنى يخرج له معنى فضله أن يكون له ما نوى وقصد اليه من الصوم والقيام والأكل والشرب على معنى ابتغاء الفضيلة

ومنه وثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال في الصوم واختلفوا في

الوصال في الصوم.

فروينا عن ابن الزبير وابن أبي نعيم انهما كانا يوصلان وكره مالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل واسحاق الوصال في الصوم، وكان أحمد واسحاق لا يكرهان من يواصل من سحر الى سحر.

قال أبو سعيد: معي انه يخرج في معاني قول أصحابنا النهي عن وصال الصوم والوصال ان يصل صوم الليل بصوم النهار ولا يجوز ذلك في معنى قولهم لقول الله تبارك وتعالى: ثم أتموا الصيام الى الليل. وان الصوم لا يكون الا في النهار

ومن الليل الى الليل بثبوت صوم شهر رمضان والاجماع على صومه انه من الليل الى الليل، ولقول الله فعدة من أيام أخر عند ثبوت الصوم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصال في صوم» فخرج تأويل ذلك انه لا يوصل صوم النهار بصوم الليل، والصوم انما هو بالنية لا بترك الطعام والشراب فان ترك تارك الطعام والشراب بمعنى ذلك أو معنى تقرب الى اعتقاد الافطار أو على غير نية اعتقاد الصوم لم يكن

الله برياضة نفسه مع ذلك صوما. وقد قيل ان من لم يجد الطعام في شهر الصيام اذا حضره الليل

-

128 -