الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨-
248
-
يزيد وينقص، فكأنهم يمنعون من التفاضل في الايمان، وكل هذا خروج
عن الحق والسنة.
وكثيرا ممن يدعى السنة، ويظهر القول بأن الايمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، يتأول فى ذلك أن زيادته بالطاعة هو كون من شهد بالشهادة، وعمل بالطاعة وهو معنى زيادة ايمانه اذا كان له
عمل بالطاعة، فشهادة وعمل أزيد من شهادة بلا عمل
مع
الشهادة
والمحققون بالسنة يرون أن الايمان الذى فى القلب يزيد بزيادة
روي
في
الطاعة، وينقص بنقصها، وهذا هو الصحيح، ويشهد له ما الحديث: (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال كذا من الايمان» وأراه قد روى: (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال دينار من
الايمان».
ثم نقص ذلك الى مثقال بر أو شعير، والى مثقال ذرة، والى أدنى من هذا، فكل هذا شاهد على أن الايمان الذى فى القلب يزيد بزيادة العمل الصالح، وزيادة العلم وينقص بنقص ذلك.
فالايمان باطن فى القلب، ولكن ظهور العمل الصالح يدل على زيادته، وينقص العمل الصالح يدل على نقصه في القلب، وقد رويت في ذلك له آثار كثيرة.
وقد روى عن على بن أبي طالب أنه قال: الايمان يبدوا في القلب لمضة لمضة، فكلما ازداد الايمان ازدادت حتى يبيض القلب
والنفاق يبدو فى القلب لمضة لمضة حتى يسود القلب، قال: وايم الله لو شققتم عن قلب المؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب المنافق لوجدتموه أسود.