بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

-

249

-

يريدون، والله أعلم، أى لو استكشفتم باطن القلبين وكشف لكم ذلك منهما لرأيتم عيانا.

وأما قول الله عز وجل: (قالت الأعراب آمنا قل لم يؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) فربما يحتمل وجهين، والله أعلم، أي لم تؤمنوا بالايمان الذى يتحقق به كمال الايمان وتمامه، وليس معناه على هذا الوجه نفى الايمان عنهم، بحيث لا يكون لهم شيء من الايمان قل

أو كثر • ويحتمل أنه لم ينف عنهم الايمان وقد دخلوا به في جملة المؤمنين، فربما كان هذا الوجه أقوى الوجهين أحدهما: أنه قد أثبت لهم الاسلام بقوله: (ولكن قولوا أسلمنا) ولا يكون الاسلام بحقيقة الا ومعه حظ من الايمان وإلا لكان نفاقا.

وأيضا فقول الله تعالى: (وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا (وان كانوا ليس لهم من الايمان حظ قل أو كثر، فليس يقبل لهم عمل، لأن المنافق الذي تحقق نفاقه، لا يقبل له نفقة ولا عمل، وقد شهد بذلك الكتاب.

وبهذين الوجهين لا ينتفى عنهم الايمان بالكلية وهو الأظهر،، اللهم إلا أن يكون هؤلاء الأعراب قد علم الله منهم أن قولهم: آمنا، نفاق لا حقيقة له، وهذا انما يكون لخاص من الأعراب الذين منافقون

لا ايمان لهم فوجه، والله أعلم بما أراد

•

هم

وقد ذكر الله بعض الأعراب بالايمان، واحتساب نفقاتهم قربات عند الله، وصلوات الرسول، وأثبت لهم القربة بذلك

وقد روى: لا يزني الذي يزنى ساعة يزني وهو مؤمن، ولا يسرق الذي يسرق ساعة يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر الذي يشربها ساعة يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبه ذات شرف يرفع الناس اليه