بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٢٢ · صفحة ١٩

في الجملة والنائم ايضا في حال نومه مخاطب بالصلاة في الجملة. فلم لا يلزم النائم اذا اتاه الموت في حال نومه الوصاية بالصلاة المخاطب بها في الجملة. ويلزم الفقير ايضا الوصاية بالحج مع فقره وعجزه. وهذا ما لا يقول به احد؟، قيل: لما كان المال هو احد السبل المؤدية الى وجوب الحج اذا كان الحج لا يكون وجوب الاستطاعة الا بالمال فكأن الفرائض تتعلق على وجوبه بسبب احد هذه السبل فلزمه الوصاية مع وجوده للمال. وهذا اتفاق لا اعلم فيه اختلافا.

واما ما عرض به من القياس بالنائم والفقير فان ذلك لا يلزم وذلك ان احكام الحج مخالفة لأحكام سائر العبادات. الا ترى ان الرجل ياتي المواقيت فيقول عند إحرامه قد احرمت على ما احرم عليه الناس أو على ما احرم عليه اصحابي. أن الاحرام يصح له ووجوب فرض الحج قد لزمه ولو جاء الى الامام وجماعة عنده يصلون فاحرم ونوى انه يحرم على ما أحرموا عليه فاحرم على ذلك ان ذلك لا يجزيه. ولا يكون مؤديا لفرضه والخطأ موضوع عن أهل الخطأ. اذا اخطاوا في سائر العبادات وفي الحج مأخوذون بخطاياهم، الا ترى ان المحرم لو قلع شجرة خطأ او غطى راسه خطأ او قلع من شجر الحرم خطأ أو فعل ذلك عمدا ان الحكم واجب عليه في كل ذلك بالجزاء حتى قال بعض الفقهاء: لو اتي آت وهو نائم فقطع من شعره انه يحكم عليه بالجزاء

•

والمحرم بالحج في غير اشهر الحج انه يقلبها عمرة. ولا يلزمه ذلك

الاحرام الذي عقده على نفسه، ولو انه احرم لصلاة الظهر لم يجز له ان

-19 -