بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ٢٢ · صفحة ١٧٤

قال: معي انه يخرج في معاني قول اصحابنا انه لا بأس باستظلال المحرم نازلا او راكبا ما لم تكن المظلة واقفة على رأسه، وما كانت مرتفعة بقليل او كثير فهي بمنزلة السقف ما كانت من ثوب او غيره، ولا مانع يوجد يمنع ذلك

ومن رفه نفسه لله تبارك وتعالى ليقوى على طاعته كمن خشنها له رجاء ثوابه وليس للعبد ان يحمل نفسه على ما يخاف منه نزول الضرر بها بل يومر بادخال النفع عليها. الا ان القلوب مختلفة فمنها ما يصلح على الخشونة في ذات الله ومنها ما يصلح على التنعم واللين والمرء سائق مطيته ومطيته نفسه فليسقها على ما يرجو لها فيه السلامة ولا يحملها على

التلف

•

(مسألة): ولا يجوز للمحرم حلق رأسه لقول الله تعالى: ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله (1) فان كان المحرم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك

فالنسك بدنة او بقرة او شاة وهو مخير في الصوم والاطعام والذبح لان الله تعالى خيره في تلك بقوله: من صيام او صدقة او نسك (2) ولا يكون الا في موضع تخيير أو شك ما لم يكن هذا موضع شك وجب ان يكون تخييرا والسبب في ذلك حديث كعب بن عجرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بكعب وهو يطبخ برمة له والقمل ينثر من راسه فقال له رسول الله: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) جزء الآية 196 من سورة البقرة. (2) جزء الآية 196 من سورة البقرة.

- IVE -