بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

-

314

كما قال الكتابيون، وقولهم هاهنا ساقط ضعيف ان قالوا بقول أصحاب الاثنين، دخلوا عليهم ما يدخل على أصحاب الاثنين

وان قالوا كما قال أصحاب الأربعة دخل كما يدخل على أصحاب

الأربعة.

ويقال للكتابيين الزاعمين: ان الأشياء أربعة، ومن أربعة: الأرض، والماء والنار والريح

قيل لهم: ما علمكم أن هذه الأربعة التي وصفتم لم تزل، وأن الأشياء انما اجتمعت من هذه الأربعة، وهو من أي شيء استدللتم على أنها كذلك ومن أخبركم بذلك.

فان أصافوا ذلك الى مخبر، فهل رأى ذلك المخبر على أن أدرك منهما مثل ما أدركتم، ومن أين فضلكم ذلك المخبر بالعلم بهما، وأنتم وهو سواء سبيله الذي كان به سبيلكم واحد، وكذلك سبيلنا فلم جهلتم ما علم؟

فان زعموا أن ذلك انما كان اذ هو أقدم منهم، قيل: وهذا أنقص

ما وصفتم أن الأشياء – لعله – أنها لم تزل، فأين كنتم أنتم اذ سبقكم

-

هذا المخبر، ومن أحدثكم بعد اذ لم تكونوا، ومن أخبر ذلك المخبر لكم ومن أين زعمتم أن هذه الأربعة منها، كانت الأشياء وهي لم تكن من

الأثر

ياء.

وكيف كانت الأشياء منها، ومن ألفها، ومن خلطها، ومن فرق بين صورها، فجعل أشياء يعقلون وينطقون ويأكلون ويشربون، ويمرضون ويموتون ويحزنون ويفرحون، وجعل بعضها بهائم لا تعقل ولا تنطق، وهى تأكل وتشرب، وتمرض وتموت.