بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

-

فذلك أقوى منه لولا ذلك لم يقدر على شيء فما بال الذي هو أقوى.

منه يلى التدبير لنفسه دون غيره ..

وليخبرونا عن العلم، هل أو يسمع

يبصر، ويذوق أو يشم أو لا

يصنع شيئا من ذلك، فانما هذه الأشياء تدل العلم ويهتدى بها

فان زعموا أنه يسمع ويبصر وينطق ويلمس

قيل فما بال من كان العلم فى قلبه، وهو أعمى لا يبصر، وما بال.

رجل يكون عالما وهو أصم لا يسمع، فيكون عالما، وهو أخرس، وان زعموا أنه لا، ولا يبصر يسمع ولا ينطق، ولا يلمس، فكيف يقدر

6

من كانت هذه صفته على أن يخلق الخلق.

وان زعموا أن هذه الأشياء ليست من العلم ولا بد أن تكون من غيره، فالذي يسمع ويبصر، وينطق ويذوق، ويجد الريح، ويلمس أفضل، وأقوى فأحق بالعبادة، فسبحان الله كيف يؤخك الجاهلون

ثم يقال لعبدة الأوثان النجوم السبعة والاثنى عشر الزاعمين بأن الشمس والقمر، والخمسة الأنجم السبعة والاثنى عشر ملائكة، وزعموا أن السبعة تلى التدبير العلم كله.

فيقال لهم: ما علمكم بذلك، ومن أين استدللتم على ما تدعون

ائتونا عليه ببرهان.

ثم يقال لهم: أخبرونا عن هذه السبعة التي سموها الفعه – لعله

الفعلة ـ هل فيها تفاضل؟

فان زعموا أنها متفاضلة، قيل لهم فما قصر بالمنقوص منها أن يبلغ ما فصله من النور والعظم، فهو اذا قصر عن ذلك للفضل ضعيفه