الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧317
-
منقوص عاجز، فلم تعبدون الضعيف المنقوص العاجز، وأنتم تجدون من هو أقوى منه، فأخبرونا عن أفضلهما أليس انما فضلهما لعظمه وكبر حاله.
فاذا قالوا: بلى. قلنا أفليس اذا كان أكبر مما هو وأكثر نورا،
وكان أفضل
فان قالوا: بلى • قلنا: هو اذن مقصر به أيضا ضعيف لم يبلغ المنزلة التي ليست خيرا له لو ضعف أفضل منها، وحتى يقال: لو كان ما هو كان أفضل له وأشرف.
فان زعموا أنه ليس ذلك بأفضل له أن يكون أكبر مما هو، وأكثر نورا فلم فضله على من هو دونه وكبره ما هو دونه وكثرة نوره. فان قالوا: ليس بفضل هذه الأربعة بعضا لما تفضلت به من الكبر والنور •
قيل لهم: فليس هذه آلهة، كذلك لا يفضل نجوم السماء، لأن الفضل ليس في العظم وكثرة النور، فأصغرهم نجم في السماء بمنزلة الشمس والقمر، لا فضل لهما عليه، وان كان ذلك كذلك فكيف أفردوا هذه بالعبادة دون غيرها بما لا فضل لها عليه، فالحمد لله الذي من علينا بمعرفته ومعرفة دينه وأنبيائه ورزقنا أن نقول فى هذا كله بالعدل والحق، ولا قوة الا باللـ
وسنذكر من صفة الله بعض ما وصف به نفسه من الحق الذي به زهق الباطل، ان الباطل كان زهوقا، ومن قبل ذلك منا ووافقنا عليه قبلنا ذلك منه، ومن خالفنا فيه، فالله آخذ بناصيته حتى يفيء الى أمر الله، ويراجع طاعة الله.
ان الله تعالى لم يزل دائما من غير أن يكون ولا يزال باقيا ظاهرا قديما، فردا صمدا، وقد سمعنا في قوله الصمد.