بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

-

318 -

على حين قال غيره: ينبغي أن يكون على معنيين: بلغنا أن الصمد هو السيد، وأن العرب تسمى الصمد السيد والوجه الآخر الذي يصمد اليه الخلائق فى حوائجهم، فمن وضع ذلك على شبه شيء من الخلق، فهو لا يعرف الله، فهو الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد

فتبارك الله ولم يكن له شريك فى الخلق، وانما يكون اذا كانت كل منهما معونة لقوة، وبمدة، ويعلمه غير أنه الخلق كله من غير أن يستشير فيه أحدا، ولا يأمره فيه، وانما يستشير من لم يدرك في الصنع علمه، وعجزت عنها.

وكيف يحتاج تبارك وتعالى الى ذلك، وهو العالم الذي لا مثل له، ولا كفو له، ولو كان له شبه أو عدل لم يكن واحدا، وانما يكون الواحد واحدا اذا لم يشتبه بتشبه، فالشيء شبه، فاذا شبه الى شبه صار اثنين: المنصوب والذي نسب اليه

فالله هو الواحد الفرد الذى ليس له شبه فى وجه من الوجوه: فينبغي لمن عرف الله أن لا يخطر قلبه على شيء مما عرف الخالق، لعله يعرف به غير الخالق الا نفاه عن الله، وعلم أنه ليس كما خلق، ومن عرف الخالق فقد عرف المخلوق، ومن عرف الرب فقد عرف المربوب، ومن عرف العالم فقد عرف المعلوم، ومن عرف الأشياء عرفها منصوبة لا من شيء، فدل أنها خلقت من غير شيء، انما يصير الى غير شيء يعتبر من أنكر ذلك، أن النار تطفى فلا يكون شيئا، لأنها خلقت من غير شيء.

وليس خلقها من غير شيء بأعجب من رجوعها الى غير شيء

وقد رأينا الأعمى بصيرا، والبصير أعمى، وقد يحق على من عرف الخالق، أن ما نزل بالمخلوق أو حوى فيه، فانه لا ينزل بالخالق، ولا يجرى فيه، لأنه لو جرى فيه، ونزل به ما نزل بالمخلوق، كان مثل