الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩-
المخلوق، ومن أشبه الخلق لم يملك الخلق، ولا يقدر على أن يخلق، كما أن الخلق الذى يشبه بعضه بعضا لا يقدر أن يخلق شيئا من الذي
جهه
وكما وصفنا الله تعالى أنه لا يشبه الخلق، وكذلك نصفه أنه لا يفعل ما يفعل الخلق، لأن فعل الخلق انما يكون منه بحركة، ومؤنة ونصب وعلاج، والله تبارك وتعالى خلق الأشياء بلا مؤنة، ولا علاج) انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول كن فيكون).
وكذلك قوله: كن انما يكون فى الوقت الذى علم الله أنه يكون بغير علاج ولا حركة، وقد كان مما دل على الأشياء مخلوقة مركوبة، ما حوى عليها من الذل والعبودية، والزيادة والنقصان، والحدث والزوال، والفناء وخلق بعضها بعد بعض، وفناؤها بعد أن كانت لا تمتنع من ذلك، ولا تطمع فيه، وبما جرى عليها من الحدود التي دخلت عليها من العرض والطول، والأعلى والأسفل، والقريب والبعيد، والهيئة والحركة، والمنتهى والغاية.
كل ذلك دليل على أنها مملوكة ولا قوم لها الا بمليكها ومدبرها،
الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء من ذلك تعالى عن ذلك علوا كبيرا
وقد رد علينا القوم جميع المسألة فقال: أخبرونا اذا خالفتمونا، وزعمتم أن الأشياء التي ادعيتم كلها محدثة زائلة وما أشبهها من أحداثها ـ لعله من أحدثها.
قلنا له: الله الواحد الذي أدركتم، لا لشبهها
قال: فأخبرونا عن الله أهوى على ما يتوهمون من الأشياء التي أدركتم، وعلى ما عقدتم فيها أم على غير ذلك.
قلنا: بل هو على غير ما يتوهم الخلق، ويعقل ويعقلون من الخلق