بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

-

المدرك من الخلق المدلول المحدد، لأن ما أدركنا وتوهمنا، وعقلنا انما هو موصوف بسمع ولون وبصر، وطعم يذاق، وريح يشم، وحد جسد

يلمس

ريح

تشمه

والله تبارك وتعالى ليس بصوت تسمعه الآذان، ولا لون تدركه وتراه الأبصار، وتحيط به ولا طعم فتذوقه الألسن، ولا الأنف، ولا جسد تلمسه الأيدى والجوارح، انقطع العلم بالله من هذه بيل، ولا يقدر عليه بها، انما يعرف بهذه السبيل الخلق، فأما الخالق، فانما يعرف أنه خلق وصنع، ودبر أمورهم

السب

وانما قدر على علم الخلق بهذه السبيل، لأنهم لا يقدرون أن يكونوا الا جسدا يلمس، أو ألوان تبصر أو أصوات تسمع، أو ريح تشم، أو طعم يذاق، وكل هذه الأشياء التي وصفنا وأدركنا دليل على الله أنه ليس كشيء منها.

قالوا: فأخبرونا اذا قلتم: انه ليس كالأشياء، أفليس هو خلاف

الأشياء؟

قلنا: بلى

قالوا: فأخبرونا عن لا شيء هو أيضا خلاف الأشياء؟

قلنا: بلى

قالوا: فهو اذن كلا شيء، لعله معناه لا شيء؟

قلنا: لا ولكنا ننفى عنه أن يكون كالأشياء، كما نفى عنه أن يكون

يشبه الأشياء، لأن لا شيء هو العدم، وهو ما ليس، فنحن ننفى عن الله بذلك، ونقول انه كلا شيء.

ولعمرى ان كان فيما وصفنا لهم بدليل على ما سألونا عنه، حيث أخبرونا هم أنه الخالق، نفى عنه أنه لا خلاف لا شيء، لا شيء عدم لا يوصف، وانما قيل لا شيء ليعرف أنه ليس شيئا ليتبين ويعرف الشيء

الكائن، هما ليس بشيء، ولا يكون ما ليس بشيء خلافا ولا صانعا