الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١-
-
ولكنا نصف الله تبارك وتعالى بأنه الأول الأحد، الذى لم يزل ولا يزال العليم الذى بدأ الخلق على غير مثال مثل به، ولم يكن علمه بصنعة الخلق التجارب، وهو الذى لا يعجزه شيء طلبه، ولا يمتنع منه شيء أراده، وانما معنى قولنا أول وآخر أنه ليس له مثل قبل أن يخلق الأشياء، ولا اذ خلق الأشياء، ولا مثل له منها، وهو السميع العليم البصير القوى.
قال القوم: أخبرونا عما وصفتموه به من العلم والسمع والبصر، والقوة والعزة، وشبه ذلك مما تقولون به أنه من صفته فيما لم يزل، أهو نفسه وعلمه وبصره وقوته، أو ذلك شيء غيره لم يزل معه.
قلنا لهم: افهموا ما نجيبكم، ولا تحملوا قولنا على غير مواضعه أنا وصفناه بما يستقيم، ووصف بذلك نفسه لنقله الخلق، العليم السميع، البصير القوى، العزيز، وليس أنا وصفنا علما وسمعا وبصرا، وقوة وعزة وارادة، نقول هذه الأشياء غيره، فلا يعقلون من أنفسكم، لأن علمكم من صفات اليكم.
وكذلك قولكم وأسماعكم وارادتكم لكل شيء من ذلك موضعا،
ومنعا غير ذلك ما سواه، والله تعالى ليس كذلك، انما قولنا له قوة،
وما أشبه ذلك، ولا يجوز أن نقول الله علم، ولا سمع، ولا بصر ولا قوة ولا ارادة فيما عبنا على المكذبين
،
انما قلنا: ان كل ما يعقل ما يدرك من الأشياء من الله، ونوى دليل على أنا لا نقول انه علما ولا سمعا ولا بصرا، لأن ذلك كله خلق مخلوق يدخله النقص والذل، ومن زعم أنه كذلك كان قد جعل لله شبها، لأنه أنه علم فليس من العلم علم مخلوق، وعلم ليس بمخلوق
اذ زعم
وكذلك البصر بصر المخلوق، وبصر ليس بمخلوق، وكذلك القوة،
(م 21 - بيان الشرع ج 2)