الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٢٤ · صفحة ١١تلقته الملائكة فقالت: بر حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك
بالفي عام.
قال ابن عباس: حج آدم اربعين حجة من الهند الى مكة على
رجليه، فكان على ذلك الى ايام الطوفان، فرفعه الله تعالى الى السماء
الرابعة يدخله كل يوم سبعون الف ملك، ثم لا يعودون اليه
وبعث الله تعالى جبريل حتى خبأ الحجر الاسود في جبل ابي
قبيس، صيانة له من الغرق، فكان مكان البيت خاليا الى زمن ابراهيم عليه السلام، ثم ان الله تعالى أمر ابراهيم بعد ما ولد له اسماعيل واسحاق ببناء بيت يذكر فيه، فسأل الله تعالى ان يبين له موضعه، فبعث الله اليه السكينة لتدله على موضع البيت، وهي ريح حجوج، لها رأسان شبه الحية، وامر إبراهيم ان يبني البيت، حيث تستقر السكينة فتبعها ابراهيم حتى اتيا مكة فتنطوى السكينة على موضع البيت
كطي الحية
وقد قيل: على قدر الكعبة، فجعلت تسير وابراهيم يمشي في ظلها، إلى ان وافت مكة ووقفت على موضع البيت، فنودي منها يا ابراهيم: ان ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص
وقيل: ارسل الله جبريل عليه السلام ليدله على موضع البيت، فذلك قوله تعالى: {واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت (1) الآية، فبنى ابراهيم واسماعيل البيت فكان ابراهيم يبنيه واسماعيل يناوله
(1) سورة الحج جزء الآية 26