بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٢٤ · صفحة ١٢٤

عنه أكنت قاضية عنه لذلك؟ قالت نعم. قال فدين الله احق) قالوا؛ فقد شبه الحج بالدين، فلما كان الدين من رأس المال

كان الحج مثله. والله اعلم.

قال موسى بن علي، ومحمد بن محبوب، وابو معاوية، وابو المؤثر، وغيرهم؛ من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها

من الحج وغيره ترجع الى الثلث، ان كان اوصى بها الميت وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي ويشهد بصحته الخبر.

وذلك ان الدين يجب قضاؤه وان لم يوص به الميت.

والحج لا يجب قضاؤه الا بعد الوصية به. لاتفاقهم جميعا على

ذلك. وايضا فان الدين لو قضي عنه في حياته بغير امره لسقط عنه اداؤه

وكذلك بعد وفاته باتفاق

ودليل آخر، ان المريض لو كان عليه دين وحج ولم يخلف وفاء

لقضائهما انه يبدأ بالدين فيقضي ولو كان سبيله سبيل الدين لضرب

معه

ودليل آخر قول الله تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي احدكم الموت فيقول رب لو لا اخرتني الى اجل قريب فأصدق واكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها (1) فالانسان لا يتحسر على ما يقدر عليه وعلى فعله وانما يتحسر على ما لا يقدر على

فعله

(1) سورة المنافقون جزء الاية 10

- IYE -