الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥-
3350
--
ويقال لصنف من الزنادقة فيه، ومن أصحاب الاثنين: لم يكن ذكرنا في صدر كتابنا يسمون الديصانية يزعمون أن النور والظلمة لم يزلا، ويزعمون أن النور هو الذي يلى التدبير دون الظلمة، وأن الظلمة منه، لأنه لا يعمل شيئا ولا يضيعه
وأن النور هو الذي يدبرها وينقلها من حال الى حال، وأنه لا شيء غيرهما، ويضيفون القوة الى النور والجبر والعجز والضعف،
والموت والجهل الى الظلمة.
فيقال لهم: من أين استطعتم علم ما صفتم، وما الدليل لكم عليه
أتاكم مخبر فيما يشبه ذلك المخبر
وما العلم الذى أتاكم به، وهو مؤمن أرسله ..
له برسالة، أتاكم اليه.
قالوا: بلى
فيقال لهم: ما لمن أرسله النور الى ما فيكم من الظلمة فان زعموا
أنه أرسله الى ما فيهم من النور
قيل لهم: فهل يدخل على النور الجهل، أو ينتقل عن جنسه وأصله، وقد زعمتم أن جنسه وأصله القوة والعلم، فما رده الى الجهل بعد العلم والضعف بعد القوة، والعلم والنور، أجعل نفسه في ذلك الجهل، ونقله الى حال الجهل، فمن أجهل ممن علم
هذا لنفسه.
وأما ان كان انما أرسل ذلك المخبر الى الظلمة، فيعلمنا فهل يعقل الظلمة، أو يعلم أبدا، أو سمع ما يقال لها، أليست منه، أو ينتقل من جنسها وأصلها الى غير ذلك.