بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

337

-

وهذا كلام يدخل على جميع المكذبين.

ويقال للديصانية خاصة: أليس كل شيء بدا من هذه الأعمال الخبيثة من الزنى والسرقة وشرب الخمر، وقذف المحصنات، وسفك

الدماء، وغصب الناس وظلم بعضهم بعضا، فانما هو

وليس للظلمة في ذلك ذنب

ولا فعل

• دون الظلمة فمن

وجهين لنا أن يكون

جاهلا، وأما أن يكون لا يدرى من الحسن والقبيح فهما عنده سواء.

فهو يعمل الحسن والقبيح لا تفاضل بينهما.

ويقال لهم أيضا: أخبرونا عن العلم نفسه ما هو، وما أصله، فان زعموا أنه جوهر عند النور والظلمة فقد نقضوا قولهم، وزعموا أن الأمور ثلاثة.

فان زعموا أن العمل من أحد الجوهرين، فان الاقتراح اذا لم يزل فيهما شيء واحد

وان زعموا أن من الظلمة دون النور، فقد انتقض قولهم أن العمل من النور دون الظلمة، وان زعموا أنه من النور، فان الشرور كلها من النور، وهى لعله خير منه، فبعضه خير، وبعضه شر، وبعضه غير

بعض.

فقد انتقض قولهم أنه خير لا شر فيه، وأن الشر انما هو من

الظلمة، ولا بد ان زعموا أن فى النور شرا، وفى الظلمة خيرا.

(م 22 - بيان الشرع ج 2)