بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لا

الفصل الرابع

فيمن يجوز قبول فتياه وفى جواز الفتيا للمستفتين

قال أبو سعيد فى العالم إذا افتى بشيء يعلم الأصل فيه، فزلت لسانه في دنياه، فخالف الحق، فإنه لا يسع المفتى أن يعمل بما افتاه من الباطل، ولو لم يعلم أنه باطل، فإن مات وهو على ذلك الباطل الذي يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهو هالك، ولا إثم على العالم فى ذلك، وأما إذا كان المفتى يعرف الأصل فتحرى من فتياه الصواب وأفتى فخالف الكتاب والسنة والإجماع فالمفتى والمفتى هالكان كلاهما، وإن وافق الحق من قول المسلمين مما يجوز فيه الرأى، فالمفتى سالم إذا وافق الحق، وأما المفتى فقد قيل فيه بالخلاف فبعض عذره لأنه وافق الحق وبعض لم يعذره لأنه تكلم في الإسلام يغير علم. وقد قال الله في تعداد المحرمات: (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) (1) قيل له: هذا المفتى إذا أفتاه العالم بالأصول فخالف الحق المجتمع عليه هل له أن يعمل بما يفتيه العالم؟ ويعتقد السؤال عما يلزمه، أم لا يجوز له العمل ولو اعتقد السؤال عما يلزمه؟

قيل

قال: إن عليه ألا يعمل بالباطل، وإن اعتقد السؤال عما يلزمه. له: فإن عمل بما أفتى و هو معتقد السؤال، فلم يزل على ذلك يعمل بما يفتى

ويسأل حتى مات، من غير أن يصيب الحق، هل تراه هالكاً؟

قال: إذا دان بأداء ما يلزمه من ذلك فى الجملة، وتاب في الجملة من وهو دائن بالسؤال ما خالف فيه رضا الله أو من جميع ذنوبه، جميع عن جميع ما يازمه في الجملة عن دين الله، واعتقد السؤال، وعمل بما يفتى

(1) من الآية 169 من سورة البقرة.