بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٨

كان فعل هذا مرارا في اوقات ولم يكن كفر، فيخرج عندي في معاني قول

اصحابنا في ذلك تشديد، فان تقرب الفاعل الى الله

بدم عن

ذلك

فهو احب الي من تركه، وما احب التشديد على أحد يسعه الترخيص،

فانظر لنفسك ذلك. ولا تأخذ من قولي الا بما وافق الحق

•

واما قولك وكذلك لما وصل في بعض الطريق الى بلد تسمى وادي الفرع، وجد في الوادي خشتا، فاخرج منه وأكل وهو جائع، هل يدخل عليه من ذلك شيء؟ وهل يدخل في ذلك في شجر الحرم؟ وهذا ما كان بين الحرمين يكون حراما، لانه بين ذي الحليفة وبين مكة، وهو اقرب الى المدينة والى ذي الحليفة. الذي عرفت: ان الشجر الذي في الحل خارج من الحرم، لا بأس بالانتفاع، به والذي يبين لي ما كان بين الحرمين فهو حل، وانما يكون حراما ما دخل الحرم واما ما خرج من الحرم فليس

بمحرم

•

وقد عرفت في الشجر الذي يؤكل وينتفع بثمره كالسدر والنخل والمقل والحماض، انه يجوز الانتفاع بثمره وأكله، وقيل: من نزع من الحرم ما يؤكل مثل الضغابيس والعتر، فلا باس به ولا ينزعه ليدخره، وكل شيء مما يؤكل مثل الضغابيس فلا يجتنيها من اصلها ولكن اقطع الورق ودع الاصل.

وقال من قال: لا ينتفع من شجر الحرم بشيء ولو كان مما يؤكـ

فإن أخرج من الشجر شيئا فعليه الجزاء الا ان يزرعه هو. واما فلم

- 144 -