بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

-

-

جميع

أن يوفقه الله إلى الصواب إذا استجاب له وتاب، وتوكل عليه في واستعمل الاجتهاد بمبلغ ما يقدر عليه في جميع ما دفع إليه من أمر نفسه أو غيره. والله ولي التوفيق.

الأسباب

<

وقال ابن جعفر فى خطأ العالم الذى يجوز له أن يفى بالرأى إن خطأه مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، ولا يسع أحداً أن يفتى بالرأى إلا من علم ما فى كتاب الله وسنة نبيه، وآثار أئمة العدل. وقال من قال من أفتى برأيه فأخطأ - وليس هو ممن يجوز له الرأى ضمن.

قال أبو سعيد، رحمه الله، قد اعتبرنا معانى هذه الآثار فوجدناها صحيحة محكمة من الأخبار، إلا أنها محملة غير مفسرة، وتشتمل عليها معانى الخاص والعام، ويحتاج الناظر ممن لا يبلغ إلى معانى تفسيرها (1). فأحببنا أن نذكر من ذلك ما فتح الله منها فأما قوله خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتى بالرأى مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، فعندنا أن الخطأ في هذا خطان: خطأ ضلال وهو أن يقول بالرأى فيما لا يجوز فيه، مما جاء فيه الحكم من كتاب الله، أو من سنة رسوله محمد،

الرأي

،

صلى الله عليه وسلم، أو من إجماع الأمة أو ما أشبه ذلك، فإذا قال في شيء من هذا برأيه مما يخالفه - ولو كان ممن يجوز له أن يقول بالرأى. فأخطأ فيه فهو هالك، ولا نعمت عين، وهو آثم في ذلك ظالم. وإذا قال بالرأى في موضع الرأى، وهو ممن يجوز له القول بالرأى باجتهاده فوافق الصواب، كان مأجوراً مصيباً، وإن خالف الصواب باجتهاده ورأيه وهو من أهل ذلك، كان معذوراً من الحق قريبا، لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه، كما لا فرق بين من تحرى القبلة عند عدم معرفتها بالعين أو الشواهد الدالة عليها، فأدى لازمه من، فأدى لازمه من الصلاة ومعه غيره ليتحرون مثله، كل منهم يجتهد رأيه فأصاب بعض وجه القبلة باجتهاده، وأخطأ بعض، فصلوا الصلاة على ذلك. ففى الإجماع إنهم

(1) في نسخة: «تمييزها».