بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

—

69

-

مسلمون متفقون مير مفترقين، وإذا كان أحدهم أخطأ وجه ما أراد باجتهاده، ففى أكثر ما قيل عندنا أنه لا يدل عليهم جميعاً، وأنهم كلهم سواء في العقل وفى العاقبة، ولعله قد قيل - ولا أعلمه صحيحاً من قول أصحابنا ـ إن على المخطئ منهم البدل إذا علم ذلك، ولا يبعد ذلك لأشياء تلحق معانيها، و أما التارك للقبلة للدلائل الظاهرة للمصلى باجتهاده إلى غير القبلة بهوى أو بهوى أو بعمى، ولو ظن أن ذلك يجوز له إذا رأى من هو مثله في بقعته يصلون إلى مثل ذلك، فلا عذر له ولا نعمت عين، كذلك القائل بالرأى في غير موضع الرأى، وإذا قال بالرأى في الدين فقد خالف معنى الرأي، وإنما هو مخالف في الدين فافهم معانى الرأى من معانى الدين، ولا يجوز الدين في الرأى وذلك خارج من التسمية ومن المعنى كله وذلك باطل. والرأى حكمه فيما عدا الدين، والدين حكمه فيما عدا الرأى. وأما قوله لا يسع أحد أن يفتي بالرأى إلا من علم ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة العدل فهو صحيح عندنا، وذلك أنه لا يجوز القول عندنا بالرأى في شيء إلا أن يكون عالماً بأصول الدين فيه، وأصول الدين ما جاء في كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المهتدين من الأمة، في كل وقت و زمان (فمن علم في شيء من الأمور من فن من فنون العلم أو باب من أبوابه ((1) أو شيء منه بعينه حكم ما جاء فيه من

الكتاب والسنة، وإجماع المهتدين من الأمة، فهو عالم فى ذلك الشى. فإذا أبصر وجه الرأى والقول بالرأى فيه واهتدى له كان فقيهاً فيه وعالماً به، وكان من أهل الرأى فيه، كما كان غيره من العلماء فيما هو أكثر منه من الفنين والثلاثة والبابين والثلاثة بل أقوى فيه وفى بابه وفى معناه إذا كان عالما به من ذى الفنين والثلاثة

(1) ما بين القوسين ساقط من إحدى النسخ.