بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ولو كان العالم لا يكون عالما حتى يحيط بالعلم كله ويحيط بجميع فنون العلم لكان محالا والمحال ضلال

-

1

ألا يكون عالما وقد ثبت

حكم العلماء، أو أن يكون يثبت أن أحداً يحيط بالعلم، وهذا كله لا يجوز، والثابت الجائز أن يكون من علم شيئاً عالما به، وجائزاً له ما يجوز للعالم به من حفظ أو قياس أو رأى، كما أنه لو علم فنونا كثيرة وأشياء كثيرة من العلم، حفظا ودراسة، إلا شيئاً لم يعلمه وعلمه غيره حفظاً ودراسة، من المعنيات ما جاز أن يقال إن ذلك العالم عالم بهذا الذي لم يعلم، وما جاز أن يقال أن ذلك العالم غير عالم به، وهذا المحال، ومن تنافى المعانى، ولا يجوز نفى الصحيح ولا إثبات

من

المعدوم

•

صانعاً لشيء من الصنائع حتى يحيط

ولو جاز هذا الجاز ألا يسمى بجميع تلك الصنعة خبراً، وإذ ذاك يجوز أن

يسمى

صانعاً

من جميع

الصنائع مثل: الحداد والصائغ والنساج والحجام والطبيب. وقد ثبت لهؤلاء كلهم باسم الصنعة بمعرفة شيء منها، و لو لم يحيطوا بجميع الصنائع، و ذلك مثل التجار يلحقه اسم تاجر إذا تجر ولو في شيء واحد، ولو لم يجمع فنون التجارة، ولا نعلم في هذا اختلافا

كذلك العالم بالشيء من الأشياء ويلحقه اسم العلم به، فإن خص بالتسمية جاز، وإن أطلق عليه اسم العلم في معنى ما أريد به من العلم

فيه، و به جاز ذلك لمعنى ما ذكرنا من عدم الإحاطة بجميع العلم

،

و من ثبوت اسم العلم على غير الإحاطة. والقول في هذا يتسع. وفى هذا

كفاية إن شاء الله.

وأما الضمان على من أفتى، وهو ممن لا يجوز له القول بالرأى فأخطأ، فخطأ هذا معنا نخرج على وجهين: إن أراد العبارة لما قد أحاط به علما من حفظ أو دراسة، أو ما لا يشك في علمه مما

صح

معه

6